أحدث مقال

#مقال: كيف شكّلت الحروب أجيالاً من #الصوماليين وسحقت أحلامهم؟ بقلم الأديب #الصومالي حسن محمود قرني


"لا أحد يعود من الحرب كما كان" مقولة شهيرة ظلت راسخة في أفواه المقهورين بعد كل حرب عبثي كنا نستطيع الابتعاد عنه، وكذلك المدن لا تبتسم كعادتها ولا يلتئم جرح الأوطان بعد الحرب، إنه أسوأ ما عرفته البشرية، يدمّر الشعوب ويشوّه التاريخ والحضارة، ولاينجز سوى دموع الأمهات وانتشار الفقر والدماء، وتغيير الملامح والهوية والوعي.

الكتابة عن الحروب تعيدني إلى ذكريات الطفولة الضائعة في مرابع عشيرتي الممتدة بامتداد السمرة والإبل، ومعها أمرّ عبر الخيال الذي يتسع كلما أتوغل في مأساتها ثورات اللاتين، وانقلابات أفريقيا، وهمجية الحضارة الغربية المدمرة، وتخمة العرب من الصراعات الصفرية، والصومال المزدحمة بالإختلافات وحروب أفقدتها نعمة الأمن ومواكبة العالم ومحاربة الفقر الذي قال رئيسها ذات يوم وهو في قلب مقديشو: إن عام 2000م سيكون آخر عام سيوجد على وجه الأرض صومالي جائع لايجد لقمة شريفة تسد رمقه، كانت وعودا فارغة أطلقها آخر المستبدين الوطنيين كما أطلق مدافعه على المدن الصومالية، وطلقات المدافع أسرع من وعود السياسين الذين أخفقوا في إيجاد الحلول الناجعة لأزمات بلادهم.

لم تتحقق تلك الأمنية العابرة لرئيس ظل رمزا وطنيا قبل أن يجرفه الاستبداد بعيدا عن أحلام الشعب ومبادئه، بل توغلنا في عقود كريهة كان صوت الرصاص هو الفصل الحتمي لأتفه الأسباب من شجار الأطفال إلى تلاسن الأصدقاء وحكايات الجدات الطاعنات وصراع الجبابرة، وكان الفرقاء الصوماليون يبتسمون في العلن وأمام الكاميرات في العواصم العربية والأفريقية وفي مؤتمراتهم المتعددة ويوزعون الموت في الخفاء، مما أذهل العالم وجعله حيارى حيال هذه الأزمة المتجددة.

عشنا بين الأمم مطأطئ الرؤوس، والتهمتنا الجوع ونحن نعيش في بلد يعدّ من أخصب البلاد الأفريقية والعربية، وساقنا الظمأ إلي توابيت الموت ونحن على ضفاف الأنهار وبحيرات من المياه الجوفية، ولاغرو في ذلك فالعقول القاحلة حوّلت السهول والمدن المطلّة على الأنهار الى صحراء، بينما العقول المنتجه جعلت الصحراء مروجاً وأنهاراً!

لقد ترك الحرب جرحا عميقا في البئية والحياة والسلوك، فبدأ الجيمع يسأل ويبحث عن زاوية غير تقليدية لإكتشاف ذواتهم ومعرفة ماهية الحرب مما ألهم الشعراء والأدباء والكتاب، وصنع جيلا جديا أبدع بعضهم في وصف الحروب بالقصائد والأشعار والمسرحيات والنكت وقليل من التدوين والكتابة، وبرزت النكسات المتتالية كتاباً ورسامين ومواهب إستطاعت تعبير الحروب بكثير من الإبداع والمعاناة، وحولوا التشرذم إلى سرديات موجعة، ورسوم ملهمة، وحكايات شفهية تغوص في أعماق المأساة، وألحان تعبر عن مشاعر المقهورين ونبضات المحبين وملامح المهاجرين من ديارهم إلى المنافي البعيدة، وقصص تؤرخ للحروب وتخرج الحقيقة الكامنة وراء ركام الأوطان والقلوب الخانقة إلى صدارة الجرائد وشاشات التلفزة. والحقيقة في زمن الصراعات تختفي على وقع هدير الرصاص وتضيع الأشياء في عمق الجروح الغائرة.

وأخفق بعضهم كالفن الصوتي ــ الأغنية ــ حيث توارى في محراب الحب وألوان الصبا ومفاتن المرأة والرومانسية المفرطة، وكان في معظمه غريبا هابطا لايمتّ بماضي وأحاسيس وثقافة الشعب بأي صلة، ولا يحاول تخفيف الألم عن كاهيل الكادحين إلا ما ندر، وبدا الفنان وكأنه يغنّي لمجتمع مثالي تعمه السلام وتحفه الطمأنينة، ومن الغريب أنهم يحييون ليالي الحمراء في المنافي في حين كان الدم يسيل في الطرقات، وبعضهم شاركوا في فصول الحرب وأسقطوا عن عيون الشعب إلى الأبد، وقصارى القول كان الفن والأغاني "الإيروتيكية" في واد والواقع في واد آخر.

وكذلك أخفق المثقفون سياسيا ودفنوا رؤوسهم في رمال الصومال المتحرك واتصفوا بالانطوائية والشوفينية لأفكارهم بعيدا عن المجتمع ومشاكله الحقيقية، وطفقوا يحللون الواقع ويلعنون الحاضر وقد احتفظوا بأماكنهم البعيدة عن معترك السياسة بكل برودة. كانوا ينشرون نظرياتهم عن الوطن وعن الحروب وعن الإسلام والثقافة والسياسة والدولة والقبيلة دون أن يقدموا مقترحات حقيقية لإنتشال الوطن، بل كانوا يتهربون من مسؤلياتهم ويتذرعون بأسباب واهية دون أدنى شعور بالذنب، وقد انتهز هذه الفرصة زعماء القبائل ومجرمي الحرب فتصدروا على المشهد السياسي والاقتصادي مما أبعد الحلول.

لقد تمرّد المثقفون عن الواقع القبلي العفن وابتعدوا عن قيادة الدولة وتأثير القبيلة ــ حسب أدبياتهم ــ ولكنهم أبدعوا في حقول التعليم وإنتاج المعرفة فأسّسوا المدارس والمعاهد والجامعات، وساهموا في نشر ثقافة التدوين والكتابة، ووثقوا المجازر والانتهاكات ضد الإنسانية واغتصاب براءة الأطفال وزجهم في الحروب الأهلية، وساهموا في إبراز الزوايا الأكثر إيلاما من زوايا الحروب، وتصوير المشهد ومساعدة الآخرين على فهم الأحداث كما كانت وكيف حدثت بدون تهويل أو تزييف أو تضليل أو تجزئة.

ورغم أن الكتابة لاتستطيع برومانسيتها ورفاهيتها في خيال المجتمعات ذات الثقافة الشفهية بناء مستقبل مشرق وسلام داخلي ما لم تتكاتفه جهود القوى الفاعلة في الساحة بكل أنواعها وايديولوجياتها، إلا أنها تظل النافذة الأهم التي نشهد من خلالها سوداوية الحروب وتعليق القوانين، وعبرها نستطيع نشر ثقافة التسامح والسلام والتعايش السلمي بين أطياف المجتمع، وفي هذا السياق يجدر بنا أن نذكر أن الكتابة عن الحرب تبدوا في خيال البعض مهنة لاتقل بشاعة عن الحرب نفسه! حيث تُنقل اللحظات الأكثر بؤسا وعنفا في تاريخ البشرية إلى الأجيال القادمة لنكدر عليهم حياتهم بأحداث لم عاصروها وأهوال كانوا في غنى عنها.

ولكن الجانب الأكثر وحشية للحروب هو أنه سينتهي وإن تمدد، وتتصالح الدول والشعوب والقبائل، وسيظهر على السطح مجرمون برتبة زعماء، وسيمنح على الجنرالات أوسمة ونياشين وجوائز تقديرية لإباداتهم المروعة ضد الأبرياء، وسيجني أثرياء الحروب وصناع البؤس ملايين الدولارات من دماء الكادحين! ووحدهم البسطاء يعانون ويموتون من أجل مبادئ ظالمة وحروب خاسرة في كل الأحوال، يزهقون أرواحهم، ويفقدون أحبابهم، ويخسرون أعضائهم، وتصيبهم التشوهات من أجل مستبد همّه الكرسي وإن مات الملايين من أجله، ويستميتون في الدفاع عن ناهبي أوطانهم في حرب لايعرفون أساسه ولايدركون أهميته القانونية والأخلاقية والإنسانية! فقط سمعوا عبر أبواق المجرمين أنه الدفاع عن وطن لم يقدم لهم شئيا سوى الفاقة والأمراض والجهل، وأنه حرب جيد يستحق الموت علما بأنه لايوجد حروب جيدة وأخرى سيئة. ويتساءلون بحسرة: لماذا السلم رغم جماله مفقود والحرب رغم بشاعته موجود؟

كيف نموت من أجل دولة يملكها طاغية وتحلبها عائلة وتبدأ من حيث تنتهي القبيلة أو المصلحة أو الطائفة؟، وظلت عاملا هامشيا في حياتنا، ولم نعطها يوما ولاء حقيقيا بعد أن ترسبت الموروثات الثقافية والاجتماعية وتأثير القبيلة وقدسيتها في مخيلتنا، وارتبط ولاؤنا الأول للقبيلة أكثر من الدولة، وبالتالي أصبحت الدولة عاملا تابعا للقبيلة وليس العكس؟ لقد أخذت الدولة في أوطاننا مفهوماً كارثيا بكل المقاييس حيث اختفى التابع (الدولة) وبقي المتبوع ( القبيلة) تتعملق وتسيطر على حياة الشعب مما أدى إلى انهيار تام بالمؤسسات الوطنية واشتعال حرب أنتج شعبا شرساً ومتوحشاً للغاية يعاني من الأمراض النفسية والشحنات السالبة.


وبعد تعمق الخوف في عقول المجتمع تحوّل البشر إلى جلّادين، والعالم أفقا شاسعا من القتامة والظلامية، ووسعت تلك النظرة الشرخ الداخلي وأضعفت نسيج المجتمع وغرست في خيالهم أمراضا وهلوسات سلبت السعادة والإيجابية عنهم، وبذلك اختفت قيم الأخلاق والجمال والدين وانتشرت السلبية لتغطي مساحات شاسعة من قلوبهم، وتحوّل إدراكهم ووعيهم الجمعي إلى ثيمة يرون من خلالها المواطن وكأنه "آخر مختلف" يسعى إلى قتلهم وسطوة مافي جعبتهم.

وأنتشرت الكراهية وعمّ الفشل بين الطبقات وأخفقنا في أن نبدأ الحياة من جديد بعد سنوات من الحرب المروع، وبات الجندي الذي دأب القتال والسادية في الميادين والشراسة في الثغور يخفق في منح الحب لعائلته واحترام القانون، والطفل الذي فقد البراءة في براثن الحرب وبزغت طفولته في معمعة الوغى التكيف على الحياة الهادئة بعيدا عن أزيز المدافع وزخات الراجمات والعنف الأسري والمجتمعي، والأم المكلومة التي فقدت فلذة كبدها التلذذ بسلام لاتعني لها سوى ذكريات موجعة.


لقد دمّرت الحروب كثيرا من أحلامنا وكرامتنا، وعشنا في ظل فوضى عارمة ووطن غارق بالدموية والأزمات السياسية والدينية والقبيلية، وشكّلت الحروب أجيالاً من الصوماليين، وسحقت أحلامهم وأفقدتهم القدرة على الحياة والتبسم والتذوق بالجمال وتقديس الحياة

بقلم الأستاذ : حسن محمود قرني
أحدث مقال

أتلعبين قمار يا #الإمارات ؟ قصيدة #أحرار_الصومال ضد #شيطان_العرب #الصومال_تتحدث

أحدث مقال

رئيس الوزراء #الصومالي فخامة السيد حسن علي خيري يصل إلى #الدوحة عاصمة دولة #قطر الشقيقة


 وصل  رئيس الوزراء الصومالي فخامة السيد  حسن علي خيري والوفد المرافق له إلى العاصمة القطرية الدوحة، مساء اليوم، في زيارة رسمية بعد ان تلقى دعوة رسمية من نظيره القطري صاحب السمو الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني.
وكان في استقبال فخامة رئيس الوزراء الصومالي لدى وصوله مطار حمد الدولي، سعادة السيد يوسف بن محمد العثمان فخرو وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ، وسعادة السيد عبدالرزاق فارح علي سفير جمهورية الصومال  لدى دولة قطر.
ومن المقرر ان يبحث دولته مع رئيس وزراء دولة قطر العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا ذات الاهتمام المشترك إضافة إلى تفعيل التعاون القائم بين البلدين.
ويشارك فخامة رئيس الوزراء اثناء زيارته لدولة قطر في منتدى الدوحة السنوي لعام 2018.
مصدر : وكالة الانباء الصومالية (صونا) 
أحدث مقال

سكان مقديشو يتظاهرون بغضب ضد مقترح عزل ضد الرئيس فرماجو ويرسلون رسالة قوية لأعضاء البرلمان المدعومين من الخارج



مقديشو ( شبكة بونتلاند تلاست) - تجمع الآلاف من سكان العاصمة الصومالية مقديشو في الشوارع الرئيسية يوم الاثنين لاظهار دعمهم لحكومة الرئيس محمد عبد الله فارماجو ورئيس الوزراء حسن علي خيري. 

 وكان المتظاهرون الذين شلوا حركة المرور على طريق مكة المكرمة وطريق سودونكا قبل أن يشقوا طريقهم إلى ميدان الجندي المجهول كانو يرددون شعارات ضد أعضاء البرلمان.

وكان قد وقع أكثر من تسعين من أعضاء مجلس الشعب على اقتراح حجب الثقة عن الرئيس يوم الأحد. 

على صعيد آخر ، ذكر النائبان الأول والثاني من نواب البرلمان أن المقترح غير دستوري ويتعارض مع الأوامر الدائمة للمجلس. كما خرج أعضان آخرون من البرلمان واتهموا أولئك الذين يقودون أجندة المقترح بتزوير توقيعاتهم في قائمة الأعضاء الداعمين لمقترح طرح الثقة..


 شبكة بونتلاند ترست
أخبار المنطقة بالصوت والصورة  




أحدث مقال

#واشنطن تعيد وجودها الدبلوماسي الدائم في #الصومال بعد انقطاع دام 28 عاما


أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن إعادة "وجودها الدبلوماسي الدائم" في الصومال، بعد نحو 28 عاما على إغلاق سفارتها في مقديشو عام 1991.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، أمس الثلاثاء: "هذا الحدث التاريخي يعكس التقدم الذي أحرزته الصومال في السنوات الأخيرة، وهو خطوة أخرى نحو الأمام لإضفاء الطابع الرسمي على العمل الدبلوماسي الأمريكي بمقديشو منذ الاعتراف بالحكومة الفدرالية الصومالية عام 2013".
وأضافت: "عودتنا تظهر التزام الولايات المتحدة بالمزيد من تعزيز الاستقرار والديمقراطية والتنمية الاقتصادية".
وذكرت كذلك أن: "السفير (الأمريكي) دونالد ياماموتو وفريقه يتطلعان إلى العمل بنحو وثيق مع الشعب والحكومة الفدرالية الصومالية من أجل تعزيز علاقاتنا الثنائية القوية بالفعل".
وكانت السفارة الأمريكية في مقديشو قد أُغلقت وتم إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين خلال الحرب الأهلية في أوائل يناير 1991 جراء العنف وانهيار الحكومة المركزية الصومالية.
المصدر: الأناضول
أحدث مقال

بالصور: انطلاق منتدى الشراكة #التركية #الصومالية في #إسطنبول والذي يناقش سبل تنمية #الصومال


انطلق في إسطنبول، ، منتدى "الشراكة التركية الصومالية: نحو الأمام"، الذي تنظمه مؤسسة "شرق أفريقيا للتنمية والبحث العلمي".
ويشارك في المنتدى الذي يقام في فندق "ويش مور" بإسطنبول، ويستمر لمدة يومين، وزير التخطيط والاستثمار والتنمية الاقتصادية الصومالي "جمال محمد حسن"، فضلا عن العديد من الشخصيات الأكاديمية والبيروقراطية والخبراء ورجال الأعمال

ويتناول المنتدى مواضيع عدة، منها "أسس العلاقات التركية الأفريقية"، و"مجالات التعاون من أجل الشراكة بالتعليم"، و"صنع شراكة وأثر مستدام في التنمية"، و"منظور مستقبل العلاقات التركية الصومالية".
وفي الكلمة الافتتاحية للمنتدى، أكد "حسن" أهمية التعاون من أجل مصالح البلدين، داعيا المستثمرين الأتراك إلى إقامة استثمارات في البلاد.
وقال: "الذين سيقومون باستثمارات بالصومال سيكونون رابحين للغاية. الصومال يمتلك إمكانيات كبيرة في مجالات مثل المنتجات الزراعية والبحرية، والطاقة، والتأمين، وقطاع النقل والبناء، نزيل العقبات أمام المستثمرين الخاصين، ننتظرهم، واستراتيجيتنا مفتوحة".
وأشاد بالمساعدات التي تقدمها تركيا للصومال، مضيفا: "المساعدات التركية لم تقتصر على المجال العسكري، إنما شملت كافة المجالات من أجل نمو الصومال".
وتابع: "اهتمام تركيا بالصومال بدأ عبر منظمات المجتمع المدني حينما كنا نعاني من المجاعة عام 2011، وعقب ذلك قدمت تركيا مساهمات كبيرة مع زيارة رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان إلى الصومال؛ لذا أود أن أتوجه له بالشكر، تلك الزيارة جلبت صداقة وشراكة وثيقة بين البلدين".


المصدر: وكالة الأناضول
أحدث مقال

بالصور: وزارة الدستور في الحكومة الفيدرالية الصومالية تدشن مشروع تعريب الدستور الوطني المؤقت في #الصومال


دشنت وزارة الدستور في الحكومة الفيدرالية اليوم الخميس في العاصمة مقديشو مشروع تعريب الدستور الوطني المؤقت، وبتمويل من الجامعة العربية.

وأكد السفير حمود بن سمران الحويطي ممثل الأمين العام للجامعة في الاحتفال الذي شهده وزير وزارة شؤون الدستور في الحكومة الفيدرالية الصومالية المحامي عبدالرحمن حوش جبريل، ونائب الوزير الدكتور حسين عبده علمي، ومدير عام الوزارة محمد ابوبكر زبير أن الجامعة تعتبر ترجمة الدستور الصومالي إلى اللغة العربية عملا قوميا يهم الوطن العربي الكبير الذي تنتمي اليه الصومال.

ووجه السفير الحويطي شكر وتقدير الجامعة العربية الى اللجنة الخاصة بترجمة الدستور، وقال: أشهد لها بالكفاءة المهنية، وبذل الجهد الكبير في سبيل إنجاز هذا العمل القومي العربي الذي طال انتظاره.

وأشاد ممثل الجامعة بالكاتب الصومالي علي محمد حلني الذي كانت لديه ايضا فكرة تعريب الدستور الصومالي وتقدم بمشروع بشأن ذلك، لافتا الى أن الجامعة العربية تتعامل مع الجهات الرسمية التي قدمت نموذجا عمليا للتجاوب مع طموحات شعب وأمة.
من جهته، قال نائب وزارة الدستور الدكتور حسين عبده علمي: إن المشروع يندرج ضمن المشروعات الكثيرة التي تعكف الوزارة على إنجازها، والتي تتماشى مع الرؤية الوطنية للتنمية والتطوير التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء حسن علي خيري، مشيدا بالدور الكبير الذي قدمه ممثل الجامعة في سبيل إنجاز المشروع.

وأضاف أن تعريب الدستور الصومالي يعتبر إنجازًا مهمًا كون جمهورية الصومال الفيدرالية عضوًا في جامعة الدول العربية، وتعتبر اللغة العربية لغة أساسية لجمهورية الصومال كما تنص عليه المادة الخامسة من الدستور المؤقت.

وحرص علمي على الإشادة بمساهمة الجامعة في إنجاز المشروع الوطني، آملًا استكمال ما تبقى من مراحل.





أحدث مقال

تدمير مواقع ل #حركة_الشباب في عملية أمنية بمرتفعات #علمدو في ولاية #بونتلاند الصومالية


نفذت القوات الأمنية التابعة لولاية بونتلاند في شمال شرقي الصومال، السبت، حملات أمنية مكثفة ضد مسلحي "حركة الشباب" المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة، في مرتفعات علمدو في إقليم "بري" بالولاية.
ونقلت وسائل الإعلام الصومالية عن مصادر أمنية في الولاية، قولها، إن هذه الحملات أسفرت عن تدمير عدد من مواقع حركة الشباب في مرتفعات علمدو، بالإضافة إلى مقتل 13 من مسلحي الحركة.
ويتمركز العشرات من مسلحي حركة الشباب في المناطق الوعرة في إقليم "بري" في ولاية بونتلاند، وينطلقون منها لشن هجمات بالولاية، كما يتمركز مسلحون من حركة الشباب ومسلحون تابعون لتنظيم داعش في جبال غل غلا في بونتلاند.
وفي 25 سبتمبر الماضي، دعا رئيس ولاية "بونتلاند" عبد الولي محمد علي غاس، إلى الإسراع في محاكمة عناصر حركة "الشباب"، وعناصر تنظيم داعش، الموجودين في سجون الولاية.
وأفاد موقع "الصومال الجديد"، حينها، بأن غاس عقد اجتماعا مع الأجهزة الأمنية في مدينة "بوصاصو" التجارية بالولاية، طالب خلاله بتعزيز الأمن، كما ناشد سكان ولاية بونتلاند للتعاون مع الأجهزة الأمنية للتصدي للهجمات التي ينفذها مسلحو "الشباب"، و"داعش".
وتسعى حركة "الشباب"، للإطاحة بالحكومة المركزية الصومالية، وإقامة حكمها الخاص القائم على تفسير متشدد للشريعة الإسلامية.
وبعد طردها من معاقلها في مقديشيو، عام 2011، فقدت حركة الشباب سيطرتها على معظم مدن وبلدات البلاد، إلا أنها لا تزال تحتفظ بتواجد عسكري قوي في الريف الصومالي، خاصة في جنوب، ووسط البلاد، وتتركز معظم هجمات الحركة في مناطق بولايات هيرشبيلي وجوبالاند في جنوب الصومال، كما تنفذ هجمات في كينيا، معظمها في منطقة تقع على الحدود مع الصومال للضغط على الحكومة الكينية، لسحب قوات حفظ السلام التابعة لها من الصومال.
أحدث مقال

#الصومال: وزير الدستور #الصومالي يفتتح مؤتمرا حول #الدستور و #حقوق_الانسان


 افتتح وزير الدستور للحكومة الفيدرالية معالي عبدالرحمن حوش جبريل اليوم الأحد في العاصمة مقديشو مؤتمرا حول الدستور وحقوق الانسان والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام.
وشارك في المؤتمر الذي نظمته كل من وزارة الدستور ووزارة المرأة مسؤولون من الحكومة الفيدرالية أبرزهم وزيرة المرأة وحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة المستقلة للانتخابات ومديرة قسم شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة بالقصر الرئاسي ومدير عام وزارة الدستور بالإضافة إلى مدراء منظمات أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة والنازحين.
وأشارت رئيسة اللجنة المستقلة للانتخابات السيدة حليمة إسماعيل إلى أن لجنتها ستعمل وفق مقتضيات الدستور والشروع الانتخابية في البلاد وذلك تحقيقا لإجراء إنتخابات وطنية حرة وشفافة يشارك فيها الجميع بمن فيهم أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة والنازحين والأفراد الذين ليس لهم تمثيل سياسي رسمي.
وأكدت وزيرة المرأة وحقوق الإنسان معالي ديقة ياسين أهمية الوحدة الثانية للدستور والتي تنص على حقوق الإنسان مشيرة إلى أن وزارتها عازمة على العمل مع وزارة الدستور للحفاظ على حقوق الانسان.
وأعرب وزير الدستور معالي عبدالرحمن حوش جبريل عن سعادته الشديدة في إقامة وتنظيم هذا المؤتمر راجيا أن يتوصل المشاركون في المؤتمر إلى نتائج ملموسة تعزز مجال حقوق الإنسان منوها إلى إن وزارته لن تألوا جهدا في سبيل تعزيز هذا المجال.
المصدر : وكالة الأنباء الصومالية (صونا)
أحدث مقال

وزارة التربية والتعليم العالي في #الصومال تودع بعثة تعليمية تغادر إلى جمهورية #السودان الشقيقة


 ودعت وزارة التربية والتعليم العالي للحكومة الفيدرالية اليوم الأحد 124 طالبا صوماليا حصلوا على منحة دراسية من دولة السودان الشقيقة، حيث غادروا صباح اليوم مطار آدم عدي الدولي بمقديشو.
وشارك في مناسبة التوديع كل من الوكيل الدائم بوزارة التربية والتعليم العالي السيد أحمد يوسف حسن ومستشار التعليم العالي السيد إسماعيل يوسف عثمان ونواب وضيوف شرف آخرين.
وأشار النائب بمجلس الشعب للبرلمان الفيدرالي يوسف حيلي إلى أن الحكومة الفيدرالية لن تألو جهدا في سبيل توفير المنح الدراسية للطلاب الصوماليين في الداخل والخارج.
وأوضح الوكيل الدائم بوزارة التربية والتعليم العالي أحمد يوسف حسن أن وزارته عازمة على رفع المستوى التعليمي للطلاب الصوماليين داعيا في الوقت ذاته الطلاب المبتعثين إلى تحمل المسؤولية لتحقيق الهدف المنشود والإستفادة من الفرص التعليمية في السودان.
هذا وأرسلت وزارة التربية والتعليم العالي خلال الشهرين الماضيين بعثات دراسية لإثيوبيا والسودان.

المصدر : وكالة الأنباء الصومالية (صونا)
أحدث مقال

الرئيس #التركي رجب طيب #أردوغان يستقبل الرئيس #الصومالي محمد عبدالله #فرماجو في قصر وحيد الدين بإسطنبول


استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، نظيره الصومالي محمد عبد الله فرماجو، في مدينة إسطنبول.
وجرى اللقاء في قصر وحيد الدين بالشق الآسيوي لمدينة إسطنبول.
واستمر اللقاء المغلق بين الجانبين، ساعة و15 دقيقة.
ولم تذكر وكالات الأنباء ووسائل الإعلام التركية تفاصيل أكثر عن محتوى اللقاء، كما لم يصدر أي بيان رسمي بخصوص ما تناوله اللقاء بين الرئيسين.

المصدر : وكالة الاناضول 



أحدث مقال

بلدية #مقديشو تحتفل ب #اليوم_العالمي_لمرضى_السكر #الصومال_تتحدث


 أقامت مديرية الصحة التابعة لمحافظة بنادر وبلدية مقديشو اليوم الأربعاء مناسبة سباق العدواحتفالا باليوم العالمي لمرضى السكر، وبمشاركة وزير الشباب والرياضة للحكومة الفيدرالي معالي خديجة محمد ديريه، ونائب محافظ بنادر في الشؤون السياسية والأمنية سعادة محمد عبد الهل محمد ” تولوح” ومسؤولون آخرون.
وقال مدير قسم الصحة ببلدية مقديشو الدكتور محمد عدو :” إنهم يولون عناية كبيرة لقياس مرض السكر في المجتمع والعمل أيضل على محاربته ” مضيفا أن التمرينات البدنية من الجري والمشي لها مهمة كبيرة في التخلص من هذا المرض.
من جانبها أوضحت وزيرة الشباب والرياضة أن من الأهمية بمكان إقامة مسابقات للجري في خطوة لمواجهة مشكلة مرض السكر الخطيرة في البلاد.
وبدوره أكد نائب محافظ إقليم بنادر أن المسابقة تهدف لتشجيع مرضى السكر، حتى يتمكنوا من القضاء على هذا الداء بواسطة ممارسة التمرينات اليومية.
الجدير بالذكر، أن الاحتفال باليوم العالمي لمرض السكر عبارة عن تعزيز دورة الأسرة في إدارة الرعاية والوقاية من المرض.
المصدر : وكالة الأنباء الصومالية 



أحدث مقال

#القمة الصومالية، الأريترية، الإثيوبية، الفرص والتحديات ؟


عقد قادة الصومال، وإثيوبيا، وأريتريا قمة ثلاثية في مدينة بحردار (غوندر) الإثيوبية في 10-11-2018م وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع حيث كانت أنظار الجميع متجهة نحو القمة، لمعرفة نتائجها، فصلا عن تداعياتها المحتملة على منطقة القرن الإفريقي.
وحظيت القمة الثلاثية تغطية إعلامية مناسبة لكونها تعد حدثا إستثنائيا ومهما في نفس الوقت، ذلك أن إثيوبيا تعتبر من أهم دول القارة الإفريقية أولا،وثانيا تأتي فعاليات هذه القمة إثر تغيير جذري في القيادة الإثيوبية حيث اسدلت اكبر دولة في منطقة القرن الإفريقي الستار على الدكتاتورية المطلقة، وانتلقت إلى عهد الديمقراطية، إضافة إلى استقرار الداخلي الذي تتمتع به إثيوبيا.
وقد حفلت القمة التي استمرت ليومين فعاليات وأنشطة متنوعة حيث زارت القادة في بعض المشاريع الإستثمارية التنموية، والمناطق التاريخية والسياحية في إقليم أمهرا في إثيوبيا.
أهمية القمة الثلاثية
أما الأهمية الإستراتيجية للقمة الثلاثية فتتجلى في أهمية المنطقة وحيوتها وجذبها لأنظار المجتمع الدولي، وما تمثله الدول الثلاثة من ثقل إستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي، والشرق الأوسط.
واقتصاديا فإن أسواق الدول الثلاثة واعدة، والإسثتمار في خيراتها المتنوعة مفتوحة لمن يرغب في ذلك، علما بأن مختلف الخيرات الطبيعية متوفرة في المنطقة، والكثافة السكانية مرتفعة خاصة في إثيوبيا التي تقدر عدد سكانها فوق مائة مليون نسمة.
أما دبلوماسيا فإن هذه القمة تعتبر هي الثانية منذ نزع فتيل الأزمة بين أريتريا وإثيوبيا في شهر يوليو 2018م وهذا يعد تغييرا نوعيّا في علاقات البلدين الذين خاضا حروبا شرسة في الفترة ما بين 1998م2000م إلا أن الظروف تغيرت بصورة جذرية في الوقت الراهن.
إنضمام الصومال إلى هذه القمة للمرة الثانية يعزز السلام والتعايش السلمي بين شعوب منطقة القرن الإفريقي التي عانت بويلات الحروب المدمرة منذ آلاف السنين، كما تكون الصومال صمام الأمان لإثيوبيا، وأريتريا حيث دفع دول منطقة القرن الإفريقي نحو بناء شراكة إستراتيجية ضد الإرهاب، وطي صفحة النزاع بين أسمرا وأديس أبابا، مع فتح صفحة جديدة بين مقديشو وأديس أبابا.
نتائج القمة
وقد أصدرت القادة الثلاثة في ختام مؤتمرهم التاريخي بيانا ختاميا تضمّن عددا من القضايا الإستراتيجية المشتركة بين الصومال، وأريتريا، وإثيوبيا، وأبرز البنود:-
– توحيد الجهود الرامية إلى إيجاد الحلول المناسبة للتحديات العامة الماثلة أمام المنطقة والتحديات الخاصة.
– إحترام سيادة واستقلالية جمهورية الصومال الفدرالية، ووحدتها، وسلامة أراضيها ومواصلة الدعم إلى الدولة الصومالية حكومة وشعبا.
– التزام القادة بالعمل على تطبيق الاتفافيات المبرمة في القمة السابقة المنعقدة في أسمرة والمتعلقةبتعزيز العلاقات والتعاون الثنائي بين الدول الثلاث، إضافة إلى تضافر الجهود المشتركة لمواجهة العقبات التي تواجه دول المنطقة.
– أشاد فخامة الرئيس الأريتري أسياس أفورقي، ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الإنجازات الملموسة التي تحققت في الصومال خاصة في إحراز تقدم ملموس في تحقيق الاستقرارالسياسي والأمن.
– وقررت القيادة عقد القمة الثالثة القادمة بين قادة الدول الثلاثة في مقديشو العاصمة في وقت لاحق.
– ورحب البيان بقرار رفع حظر السلاح المفروص على إريتريا معتبرين أن ذلك خطوة ايجابية تساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن والتنمية وتعزيز التعاون بيندول المنطقة.
– وقدم الزعيمان الصومالي والأريتري شكرهما إلى رئيس الوزراء الاثيوبي السيد أبي أحمد وحكومته وشعب اثيوبيا عموما على حسن الاستقبال وكرم الضيافة أثناء وجودهما في مدينة بحر دار باثيوبيا.
الفرص
تعتبر منطقة القرن أرض الفرص والإمكانيات الهائلة لتوفر الخيرات الطبيعية فيها والتي لم تستغل بعد، فضلا عن وجود الأسواق المجهولة التي لم تكتشف بعضها حتى الآن من قبل الدول والشركات العابرة للقارات.
وبالتالي فالمنطقة تملك كل المقومات الاقتصادية، والإستراتيجية، والسكانية التي تجذب المستثمر الأجنبي، إضافة إلى إمكانية التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، ويمكن تلخيص أهم الفرص المتوفرة في المنطقة ما يلي:-
أولا:- شراكة إستراتيجية
بناء شراكة إستراتيجية متينة بين الصومال، وإثيوبيا وأريتريا والتي تفتح لمنطقة القرن الإفريقي آفاقا جديدة من التعاون والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة، كما ترسل رسائل إطمأن إلى المجتمع الدولي خاصة الدول والشركات الراغبة في تعزيز حضورها التجاري والإستثماري في المنطقة الواعدة.
ويعتقد المحللون الإستراتيجيون توفر كل عوامل النجاح لإرساء دعائم هذا التحالف الجديد بين الدول الثلاث إثر تحقيق المصالحة بين أديس أبابا، وأسمرا، وتوقيع إتفاقية سلام بين إثيوبيا والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، والتقارب الإثيوبي الصومالي، فضلا عن العلاقات التاريخية الإيجابية بين الصومال وأريتريا، كل ذلك يساعد قادة المنطقة في فتح صفحة جديدة بين شعوب المنطقة،
والإنتقال إلى عهد جديد خال من التوتر فيما بينهم.
ثانيا: فرص الإستثمار
أما فرص الإستثمارفي المنطقة فمتوفرة وأبرزها: الخيرات الطبيعية المتمثلة بالثروة الحيوانية، والبترول والغاز، والمعادن الأخرى، والثروة الزازعية، إضافة إلى الخيرات البحرية المتوفرة في الصومال وأريتريا.
وفوق هذا وذك فإن بناء مصانع ومؤسسات إقتصادية وتجارية عملاقة في الصومال، وفي إثيوبيا، وأريتريا من الشركات والمؤسسات المحلية، أو الشركات الأجنبية والدول ممكنة، علما بأن كل المغريات في هذا المجال متاح للجميع.
الحضور الصيني في إثيوبيا، وجيبوتي، وكينيا، والسودان، والتركي، والبريطاني، والأمريكي والفرنسي، والياباني، ودول أخرى في منطقة القرن الإفريقي لا ينطلق من فراغ بل ينافس للإستفادة من الخيرات المتنوعة الهائلة في المنطقة.
ثالثا: دحر الإرهاب
بروز بعض المنظمات والكيانات الإرهابية في منطقة القرن الإفريقي منذ 2007م تشكل تهديدا وجوديا لأمن دول منطقة القرن الإفريقي برمتها، علما بأن لحركة الشباب المتطرفة التي تعد اخطر تنظيم إرهابي في المنطقة لها وجود حقيقي على في الصومال، حيث تدير مناطق، وتخوض حروبا شرسة أحيانا ضد بعثة الإتحاد الإفريقي في الصومال، والقوات الصومالية أيضا، وبالتالي فإن فرصة القضاء عليها في وقت قريب وراد لامحالة.
مخرجات القمة المنعقدة في إثيوبيا ستعزز التعاون العسكري والأمني بين دول المنطقة ضد الإرهاب خاصة حركة الشباب المتطرفة،طريقة مواجهة الدول الثلاثة الإرهاب غير واضحة ولكن بالتأكيد فإن مشاركة الدولتين في تحقيق الاستقرار والسلام في الصومال سيؤدي حتما إلى القضاء على حركة الشباب المتطرفة في الشهور القادمة إذا توفرت الإرداة، والقرار، والإمكانيات.
رابعا:- تسهيل حركة المسافرين بين دول المنطقة يستفح لهم أبوابا كانت مغلقة أمامهم من قبل وذلك بسبب التوترات السياسية الناجمة عن النزاعات والصراعات العسكرية والسياسية بين الصومال وإثيوبيا من جهة، وبين أريتريا وإثيوبيا من جهة أخرى.
ولكن وبعد تيسير حركة مواطني دول المنطقة سيجدون فرص التعرف على الآخر، ويذوب الجدار المعنوي الذي لطالما حال بينهم منذ آلاف السنين، ولا يعني ذلك إزالة الفوارق الثقافية والإجتماعية بل لكل وطن له خصوصياته الدينية والثقافية ولكن التعايش السلمي بين شعوب المنطقة يتحقق إثر التواصل الثقافي والحضاري بين دول المنطقة مع إحترام كل قومية على ثقافة وخصوصيات القومية الأخرى.
خامسا: تنسيق المواقف.
وتعد منطقة القرن الإفريقي من المناطق الإستراتيجية في العالم، شأنها في ذلك شأن منطقة الشرق الأوسط، وشبه القارة الهندية، وشمال إفريقيا، وغيرها، وهذا هو سر التنافس الدولي فيها من قبل ومن بعد، كما أن التواجد الأمريكي، والصيني، والفرنسي، والبريطاني، والياباني، والتركي، والإماراتي في المنطقة، ودخول دول أخري في الساحة مثل روسيا وبعض الدول الإقليمية يعطي زخما جديدا لأهمية المنطقة وحيويتها الإستراتيجية.
وبالتالي فإن تنسيق المواقف الإستراتيجية بين دول المنطقة في قضايا المنطقة ورادة، وتبادل الأفكار المتصلة بالمصالح الإستراتيجية المشتركة ستكون محل تقدير وتشاور مستمر، طبعا فإن لكل دولة لها مسارها الدبلوماسي ومواقفها التاريخية وعلاقاتها الإستراتيجية مع الدول الإقليمية والدولية، ولها مطلق الحرية في اتخاذ قراراتها بغية حماية مصالحها الخارجية والداخلية ولكن عالم اليوم يتجه نحو إيجاد مصالح إستراتيجية مشتركة، إقتصادية، وعسكرية، وأمنية بغية تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة، وإنعاش الاقتصاد، وفتح آفاق الإستثمار لدعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل لشريحة الشباب التي تشكل نسبة كبيرة لسكان منطقة القرن الإفريقي.
التحديات
توجد حزمة من التحديات الماثلة أمام الدول الثلاثة والتي تحتاج إلى معالجة جذورها، مع إجراء دراسات ومناقشات معمقة بين الهيئات والمؤسسات والمراكز المعنية بغرض إنزال مخرجات القمة إلى القاعدة الشعبية لتلك الدول ومن أبرز التحديات ما يلي:-
أولا: الإرهاب
المنظمات الإرهابية المتمثلة في حركة الشباب المتطرفة، وتنظيم داعش في المنطقة تشكل تهديدا خطيرا لأمن دول المنطقة خاصة الصومال، وإثيوبيا، وكينيا، وجيبوتي، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى إخفاق جهود بعثة الإتحاد الإفريقي في القضاء على حركة الشباب المتطرفة خلال إحدى عشرا عاما متواصلة، بينما تمكنت القوات الإثيوبية من القضاء على المحاكم الإسلامية نهاية عام 2006م.
لم تعد حركة الشباب المتطرفة مجرد جماعة مسلحة، ومحدودة القدرات والإمكانيات، بل اكتسبت خبرات إدارية, وعسكرية، ومالية، وإعلامية ما يعني أنها قد تملك مقومات البقاء والتفاعل مع أحداث المنطقة بطريقتها الخاصة سواءا في الصومال، أوكينيا، وإمكانية انتقال العدوى إلى إثيوبيا وجيبوتي، ويوغندا وارد.
وبالتالي فهي تأتي في صدارة الملفات الأمنية الساخنة إقليميا ودوليا سواءا في الغارات الجوية الأمريكية التي تستهدف على قواعد وقادة الحركة،أو استمرار وجود بعثة القوات الإفريقية في الصومال بغية الدفاع عن مؤسسات الدولة الصومالية.
جهود الحكومة الصومالية الرامية إلى ضرورة إنهاء وجود حركة الشباب المتطرفة في الصومال مستمرة، وبما أن التهديدات الإرهابية المتصلة بالحركة غير منحصرة في الصومال بل انتقلتإلى عمق الأراضي الكينية فإن مواجهتها بصورة جماعية ضرورة إستراتيجية بغية حماية أمن دول منطقة القرن الإفريقي.
ثانيا: – شح الموارد المالية
برغم أن منطقة القرن الإفريقي غنية بمواردها المتنوعة سواءا كانت في البحر ( الصومال، جيبوتي، وأريتريا) أو الخيرات الطبيعية المدفونة في باطن الأرض إلا أن العامل المشترك بين تلك الدول الجميع هو الفقر، والإعتماد على المعونات والمساعدات الخيرية، وعدم القدرة على مواجهة الكوراث الطبيعية الناجمة عن الجفاف والتصحر.
آلاف الأسر في المنطقة تواجه خطر الموت جوعا وعطشا خلال كل خمس سنوات بسبب موجة الجفاف التي تضربهم، ونفاذ المحصول الزراعي عنهم، فضلا عن نضوب آبار المياه، الأمر الذي يؤدي في أغلب الأحيان إلى نفوق المواشي، ونزوح المواطنين إلى المدن الكبيرة بحثا عن طعام وماء لإنقاذ حياتهم من الموت المحقق.
لا توجد حتى الآن إستراتيجية مشتركة بين دول المنطقة لمواجهة خطر الفقر وذلك عبر زراعة الأراضي الصالحة للزراعة، ويعتبر الصومال سلة الغذاء في المنطقة بل وفي منطقة الشرق الأوسط،ولكن المشاريع الزراعية الإستراتيجية معطلة في الوقت الراهن بسبب الظروف الأمنية،كما يعتمد سكان إثيوبيا على الزارعة أيضا إلا أنهم يعتمدون على الوسائل التقليدية لزراعة المحاصيل الزراعية، ويحتاجون إلى توفير الوسائل الحديثة لتأمين حياتهم، ويواجه الأريتريون والجيبوتيون نفس المشاكل أيضا.
ثالثا:- الإرث التاريخي المدمر.
شهدت منطقة القرن الإفريقي نزاعات مسلحة منذ قرون حيث خاضت الصومال وإثيوبيا حروبا شرسة أدت إلى شرخ كبير في العلاقات بين البلدين ثم تحولت إلى إرث تاريخي تدرس في المدراس والمعاهد والجامعات،والمساجد، حيث أنه من المستحيل محوها بسهولة، والتجاوز عنها بجرة قلم.
ونفس الحكاية تهيمن على علاقات أريتريا وإثيوبيا حيث خاضت الثورة الأريترية حروبا شرسة لنزع الإستقلال بالقوة من إثيوبيا، وحققت هذا الحلم إثر إنهيار النظام الإشتراكي الإثيوبي عام 1991م.
تبعات هذا الإرث الثقيل لايزال يتردد صداه في سماء الصومال وأريتريا، خاصة في وسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث الصومالية، والأريترية، والإثيوبية، والأجنبية، وبالتالي فإن تغيير الصورة السلبية التي تكونت لدى المواطن الصومالي، والإثيوبي، والأريتري قد تأخذ وقتا ما لإيجاد أرضية مشتركة تسمح التواصل فيما بينهم دون عراقيل، وتحقيق التعايش السلمي
رابعا: عدم مشاركة جارة جيبوتي في القمة.
عدم مشاركة دولة جيبوتي الشقيقة في القمة الثلاثية المنعدة مرتين في أريتريا وإثيوبيا قد تثير مخاوفها بلا شك، كما أن كينيا هي الأخرى غير مرتاحة بتحركات الدول الثلاثة مخافة بروز تحالف ثلاثي قوي في منطقة القرن الإفريقي، وتهميش دورها في القضايا المتصلة بالمنطقة وفق آراء أنصار الدولتين.
رد فعل وزارة الخارجية الجيبوتية حيال القمة الثلاثية الأولي المنعدة في أسمرا في سبتمر 2018م كان قويا إلا أن وساطة المملكة العربية السعودية تمكنت من نزع فتيل التوتر بين الجارتين أريتريا، وجيبوتي، أما القمة الأخيرة فإن كل شيئ كان طبيعيا حيث التزمت وزارة الخارجية الجيبوتية الصمت ما يعني أن مساعي المملكة الحميدة بين الدولتين مستمرة حتى الآن لإحلال السلام بين الدولتين على غرار ما حدث بين أديس أبابا وأسمرا.
خامسا تضارب المصالح.
تضارب المصالح بين دول منطقة القرن الإفريقي واردة لا محالة خاصة في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، حيث أن لكل دولة لها أولوية تختلف عن مصالح الدول الأخرى.
فالمنافسة بين الدول التي تقع على ساحل المحيط الهندي – الصومال- وباب المندب، والبحر الأحمر- جيبوتي، أريتريا قوية جدا حيث تسعى كل دولة حصول حصتها من الأسواق الإثيوبية لتوفير الخدمات الضرورية لأكثر من مليون نسمة.
دولة جيبوتي هي الأكثر تواصلا مع إثيوبيا لوجود قطار ينقل مختلف البضائع إلى عمق الأراضي الإثيوبية، غير أن أريتريا ستنافس هي الأخرى حيث ستمد إقليمي تغراي وأمهرا الإحتياجات الضرروية، بينما ميناء بربر الصومالي مرشح هو الآخر لدخول المنافسة بقوة وهذا هو سر أن عين دولة جيبوتي منصبة على المواني الإقليمية في المنطقة خوفا من منافستها في الأسواق الإثيوبية.
ولا تنسي أيضا أن إثيوبيا تملك خيارات أخرى مع السودان وكينيا والأخيرة أيضا بسدد تشييد ميناء لامو لتنافس المواني الصومالية والجيبويتة والأريترية والسودانية في جنوب السودان، وأثيوبيا وأوغندا.
وبرغم تلك التحديات الكبيرة إلا أن دول المنطقة قادرة على تجاوزها، وإيجاد أرضية مشتركة بغية بناء شراكة إقتصادية لمحاربة الفقر، وتوحيد الجهود لمحاربة الإرهاب، فضلا عن تحقيق التعايش والتنمية بين شعوب المنطقة.
بقلم الأستاذ الكاتب : عبدالرحمن سهل يوسف
أحدث مقال

قراءة في مشهد #القرن_الأفريقي ومحورية #جيبوتي فيه بقلم / الدكتور محمد حسن نور



يختلف تحديد الدول التي يشتمل عليها مفهوم القرن الأفريقي، وأقصده هنا : “ذلك الرأس الناتئ من اليابسة ، الناطح البحر على شكل قرن يشق الماء شطرين: الشمالي منه هو البحر الأحمر. والجنوبي منه هو المحيط الهندي. وعليه فإن القرن الأفريقي من الناحية الجغرافية يشمل إثيوبيا وارتيريا والصومال وجيبوتي([1]).
١. الصورة القديمة للمنطقة
اشتهرت دول هذه المنطقة بعدم التكامل سواء عندما كانت تابعة لدول أخرى أو أثناء الاستعمار، أو بعد الاستقلال، حتى اتسمت العلاقة فيما بينها بالصراع والتوتر، ونشبت بينها حروب عدة قبل وبعد الاستقلال وكانت اشدها ضراوة بعد الاستقلال تلك التي دارت بين إثيوبيا والصومال، وبين إثيوبيا وأريتريا، وأخيرا بين أريتريا وجيبوتي، وكذلك المصادمات والثورات المسلحة داخل كل دولة سواء من القبائل أو الجبهات المسلحة والمدعومة غالبا من دول المنطقة نفسها، إضافة إلى ذلك تكرر الجفاف الذي يضرب في المنطقة من حين لآخر مما أدى إلى قلة التنمية وانشتار الفقر والأمراض وكثرة النزوح والهجرة في المنطقة، وكذلك داء الاستبداد الذي أهدر طاقات المواطنين وضيع خيراتها حتى تذيلت المناطق الأخرى للقارة الأفريقية.
٢ملامح الصورة الحالية
حاليا هناك تغير في صورة المنطقة القديمة، تظهر ملامحه في دولتين هما إثيوبيا و أريتريا:
أولا: التغيير الذي حصل في إثيوبيا
حدث في إثيوبيا تغير غير متوقع أدى إلى انتقال السلطة بعد سنوات من الحراك كاد أن ينفجر في وجه الجميع، وفي خطوة بدت في حينها تبريدا للرؤوس الساخنة استقال رئيس الوزراء الإثيوبي السابق دسالين هيلامريم في بلد لم يعتد على مثل هذه الخطوة وتلك الأجواء، وفي المقابل صعد نجم السيد أبي أحمد علي الذي لم يكن في موقع يسمح له تولى السلطة خلفا لرئيس الوزراء المستقيل، وتمت هذه الخطوات بسلاسة مما يدل على وجود تفاهمات بين القوميات المؤثرة من جهة وأصدقاء إثيوبيا المعروفين من جهة أخرى.
لاشك أن رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد السيد أبي أحمد علي، قد أخذ خطوات سريعة وجريئة إلا أن أمام النظام الإثيوبي الجديد مشاكل داخلية جمة وإرث ثقيل، إرث يتمثل في القوميات الثلاث المتضادة التي لم تستطع أن تتعايش سلميا فيما بينها إذ تسعى كل واحدة منها إلى سيطرة الأخريين ومن ورائهما الآخرين، فقومية التغرى التي أطاحت بنظام منغستو وحكمت إثيوبيا أكثر من عقدين ونصف فقدت الحكم بضغط القوميات الأخرى التي لم تقدر على تحمل مزيد من الظلم والاستنزاف، هذه القومية التي تحتفظ بالقوة العسكرية والمالية والدبلوماسية لا تزال تراقب الوضع عن كثب وبعين كليلة. أما القومية الأمهرية فترى أنها الوحيدة التي خلقت لحكم إثيوبيا، وما جرى هنا في العقود الثلاثة الأخيرة عارض يجب أن يزول أو يزال بسرعة لهذا فهي تعيش في عالمها وحلمها الخاصين بها، بالنسبة لها كأنها تعيش في منغستو وهيلاسلاسي ومنليك، لهذا فهي تعقد من حين لآخر تجمعات علنية يشارك فيها مسئولون من الفيدرال ومن إقليمهم يعلنون فيها رفضهم للنظام الفيدرالي في إثيوبيا ويلمحون طمعهم في استعادة حكم البلد، وهم يرون أنهم الأقرب إليه الآن.
أما الأورومو كبرى القوميات الإثيوبية فلقد تعرضت –كغيرها- لكثير من الظلم على أيدي الأنظمة السابقة وتخاف من عودتها، لذا فهي في هيجان وثوران مثل الفيل الهائج، فهي تكاد تدوس كل شيء، والخطر الحقيقي على إثيوبيا يأتي منها، فهي أمام خيارات ثلاثة: إما أن تنتقم وتسلك ذلك الطريق المعروف إلى أين ينتهي بالجميع، وإما أن تحاول الحكم مطلقة الحريات الأساسية للشعب في بلد لم يألف الحرية منذ مئات السنين، وإما أن تعمل على تفريط عقد الدولة وفي كل خطورة.
هناك فهم معوج للدولة ليس خاصا بالقوميات الإثيوبية وإنما هو فهم شعوب هذه المنطقة للدولة، إذ يرون أن الدولة تختزل في قومية الرئيس الحالي أو قبيلته، وهم بهذا الفهم القاصر أحسن فهما من الشعوب العربية التي تختزل الدولة في شخص جلالته أو وريثه أو أسرته في أحسن الأحوال.
الدين في إثيوبيا
تعيش في إثيوبيا قوميات مختلفة الديانات إلا أن الإسلام يمثل فيها الغالبية، فمثلا ثلاث من القوميات الأربع الكبرى فيها إما مسلمون أو الغالبية فيها مسلمة: الأورومو كبرى القوميات غالبيتها الساحقة مسلمة، والأمهرية القومية الثانية غالبيتها مسلمة، والصومال الثالثة كلها مسلمة، والإسلام موجود في جميع الإثنيات والقوميات الأخرى بنسب مختلفة حيث يشكل أغلبية في بعضها وأقلية في أخرى، لكن غير المسلمين يسيطرون على الحكم منذ فترة طويلة حتى ظن المراقب أن المسلمين أقلية وغيرهم هم الأغلبية.
صحيح حدوث تغير مطلوب في إثيويبا، لكن حسب الدروس المستفادة من الأحداث المشابهة، أن الناس هناك ينقسمون إلى من هم في نشوة الانتصار، وآخر في صدمة الانكسار، فالأول سيعاني بعد وقت قصير من التصدعات من أجل المنافسة والظهور، والثاني سيرتب أوراقة من أجل التعويض والتدارك، مما يعنى بأن القومية الأورمية سوف تتصارع فيما بينها، وكذلك بينها وبين القوميات الأخرى، كما سيكون صراع داخل كل قومية.
إن إثيوبيا في المرحلة الحالية منشغلة بداخلها الحذر، ورغم أهمية التغيير والخطوات الجرئية التي تمت إلى الآن إلا أن المراقب لا يطمئن إليها، لأن معظمها هروب من الشأن الداخلي المعقد وسباق مع الزمن من أجل تشتيت مراكز القوة المتربصة التي يصعب عليها قبول الخير للشعب الإثيوبي الذي عانى على أيدي قوى الجشع والفساد، لهذا فإثيوبيا رغم محوريتها في المنطقة إلا أنها لا تستطيع أن تكون قاطرة المنطقة بسبب كثرة جبهات المواجهة الداخلية فيها.
ثانيا: أريتريا، لم تتغير فيها الأشخاص وإنما غُير فيها شكل الأشخاص السابقين، ولأسباب ما يبدو أن هناك توجها (وإن لم يكن بالقوي) لقبول النظام الأريتري الذي لم يكن مقبولا، وأهم ملمح للانفتاح فيها هو ذلك الذي حدث بينها وبين إثيوبيا الذي يبدو أن نظامها الجديد يهدف من ورائه إلى أن يخفف بعضا من إشكالاته الداخلية بالانفتاح على أريتريا المحاصرة، وذلك لقبوله نتيجة التحكيم  التي رفضها النظام الإثيوبي سابقا وسحب قواته المرابطة في داخل إريتريا بعد قبول نتيجة التحكيم وتلك المرابطة في الحدود بين البلدين، وذلك ليضع بعض قومياته أمام خيارين أحلاهما مر: ففي حال اختارت التمرد تقع بين ضعطين: الضغط الأريتري المنتقم والضغط الإثيوبي وقد لا يكون النزال لصالحها، وفي حال اختارت التعايش مع هذا الوضع الجديد فعامل الزمن يتجاوزها وهو ما لا يصب كذلك في صالحها.
إن النظام الأريتري الذي كان منبوذا (بظلم الآخرين له وقلة حكمته) طوال فترة وجوده تقريبا قد لا تنجح محاولات تأهيله بدليل وجهته الأخيرة نحو دول توصف بالقمعية، مما يبرهن بوضوح أنه لم يستفد من دروس فترة العقاب، فلا معنى لتهدئة جبهة إثيوبيا وتسخين جبهتي السودان وجيبوتي، إضافة إلى ذلك أن وضعه الداخلي لم يتغير، فالسجون والقمع والهجرة ومطاردة المعارضين وعسكرة المجتمع والحكم الفردي كلها لم تتغير.
لهذا فإن أريتريا لن تكون بديلا عن جيبوتي ولن تكون لها منافسا قويا، وإن كنا نتمنى أن يتكاملا بحيث يستفيد سكان المنطقة من ثمرة التعاون بينهما.
ثالثا: جيبوتي ومحوريتها في المنطقة
إن أهم دولة تصنع الأحداث في المنطقة هي جيبوتي، فرغم صغر حجمها إلا أنها استفادت من موقعها المتميز الذي حولته إلى أهم نقطة التقاء عالمي لأقوى وأهم جيوش العالم، ومن لم يتموقع فيه يبحث عن موطئ قدم فيه، حيث التقى في جيبوتي الأصدقاء والأعداء، هذا الالتقاء وحده يمثل مكسبا عالميا حقيقيا يساهم في التعارف بين القادة العسكريين والحوار فيما بينهم، مما سينعكس إيجابا على العلاقات بين الدول، لهذا نجحت جيبوتي فيما فشل فيه الآخرون، وأن من يتحدث عن ضمور دور جيبوتي العالمي في المنطقة وإمكانية نقل تلك القواعد والتجارة فيها عموما إلى مكان آخر لواهم ولم يحسن قراءة المشهد كما ينبغي، لأن جيبوتي في هذه المرحلة تجاوزت مرحلة المناكفة والمنافسة، وأظن قد لا توجد دولة محترمة تريد نقل مقرها من جيبوتي إلى مكان آخر سواء في المنطقة أو في خارجها، وليس هذا فقط بسبب البنية التحتية المتطورة في جيبوتي والتي تلبي احتياجات الضيوف، بل هذا التواجد العسكري العالمي الذي لا يعوض ولا مثيل له في العالم، فإنشاء قاعدة عسكرية في أي مكان في العالم ليس أمرا صعبا، وإنما الأمر الصعب والمهم هو هذا التنوع وهذه الكثرة في القواعد العسكرية في جيبوتي، وإن شئت فابحث عن مثلها في العالم.
هناك من الأقلام من يتحدثون عن تغير في المعادلة لصالح أريتريا بعد تأهيل النظام فيها، أريتريا التي تمتلك ساحلا أطول من ساحل جيبوتي، فالقضية ليست بهذه البساطة فهناك عقود وثقافة وبيئة وأجواء ومنطقة وخبرة لا يمكن تعويضها أبدا، فكم من دول تمتلك سواحل ولكنها لا تستفيد منها الكثير، فالسر ليس في ذلك، كما أن الذين يختزلون أهمية جيبوتي في استخدام إثيوبيا موانئ جيبوتي أيضا واهمون ومرجفون لعدة جوانب منها الأسعار التفضيلية الكبيرة، والاستثمار المشترك في بعض المرافق، واستيراد جيبوتي بعض البضائع من إثيوبيا، (تبادل المنفعة) كما أن المحصول الجمركي الذي تحصل عليه جيبوتي – مقابل ما تحصل عليه إثيوبيا من التجارة البينية- ليس بالكبير في الميزان التجاري الدولي مما قد يغري الآخرين لتكفئته، اللهم إن كان الغرض إضرارا محضا لجيبوتي.
لهذا ستبقى جيبوتي أهم دولة في المنطقة، وليست هذه الأهمية هبة من أحد جارا أو غيره، بل من موقعها ومن رؤية مسئوليها الذين استثمروا ما لديهم والذين لم يجلبوا لها عداوات خارجية، فكانت النتيجة هذا الحضور العالمي الذي لا مثيل له في العالم، أما من حيث نظام الحكم وتجانس السكان فجيبوتي هي الأحسن في المنطقة، وهذا لا يعنى بالرضا التام وعدم وجود شكاوى ومضايقات، وفساد… قد تتفق أو تختلف مع القيادة الجيبوتية الحالية وعلى رأسها فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيله، إلا أن رؤيتهم وإنجازهم في جعل جيبوتي بؤرة اهتمام عالمي يتنافس عليها الكبار ويتعايشون فيها في سلم لهو إنجاز يستوجب الإشادة والمساندة، وستبقى جيبوتي دولة محورية في المنطقة رغم المحاولات الحثيثة لتقزيمها، فجيبوتي هي هبة البحر إذا كان الآخرون هبات لأشياء أخرى.
رابعا: أما الصومال بلدي الحبيب والعزيز فلم يحن دوره بعد
تكتل إثيوبيا، أريتريا والصومال
هو تكتل تقف وراءه قوى خارج المنطقة وموجه ضد دولة جبيوتي التي أصبحت مركزا عالميا وقاريا وإقليميا بفعل موقعها وسياساتها، وتحصل به أريتريا على الفائدة الكبرى إذ تريد أن تخفف به عزلتها الدولية والإقليمية وتصيح بديلا عن جيبوتي، وتشغل به إثيوبيا الرأي العام الداخلي الذي يهمها حاليا وكذلك الرأي العام العالمي لتبدو أنها تغيرت بالفعل من إثيوبيا العدوانية التي كانت تتدخل بعنف في الشأن الداخلي لجيرانها إلى إثيوبيا جديدة متسامحة ومسئولة، أما الصومال فهي الأكثر تضررا به لمشاركتها في تكتل يعادي جيبوتي تأسيسا وتمويلا، كما أن الصومال لا تستفيد منه حاليا سوى إقناع إثيوبيا مرحليا بوقف بعض مساعداتها لحكام ولايات الأقاليم في الصومال لتكسب الحكومة الصومالية الصراع الصومالي الصومالي، مقابل ذلك ستقدم الصومال تنازلات لإثيوبيا ستكشفه الأيام.
أن تتعاون دول هذه المنطقة أمر غاية في الأهمية في الإطار الطبيعي، لكن ينبغي التحضير له جيدا والحذر من الارتجال، فالمرارات بين سكان هذه المنطقة كثيرة ولا يمكن تجاوزها بسهولة دون الدراسة والتمهيد الجيد لها، فوجود رغبة سياسية لهذا المشروع أمر جيد لكن أين الإطار الأكاديمي له الذي يؤطر الفرص والعقبات، فمثلا لدينا (صوماليين) مخاوف معتبرة من توقيت هذا التوجه، ومن حقنا أن ننظر إليه شزرا إلى حين إقناعنا بجدواه وتبديد مخاوفنا، فلدينا مخاوف من كل ما يأتي من إثيوبيا ولدى الإثيوبيين مخاوفهم أيضا، لهذا لا تكفينا الاجتماعات الرسمية المتعجلة والتصريحات المقلقة التي يطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي التي يتحدث فيها عن دولة واحدة لإثيوبيا وإريتريا والصومال، وحديثه كذلك عن طول ساحل الصومال وخلوه عن سفن صومالية وحرمان إثيوبيا من منفذ بحري، كذلك حديث بعض الضباط الإثيوبيين عن إنشاء قواعد بحرية في المحيط الهندي والبحر الأحمر، لا أدري هل يقولونها بنية حسنة لكنها فعلا تقلقنا، فالصوماليون لا يتحدثون عما تمتلكه إثيوبيا من خيرات لكن الاثيوبيين لا يتوقفون عن الحديث عما تمتلكه الصومال، لذا لا نريد الوحدة مع إثيوبيا في ظل هذه الأوضاع غير المتكافئة.
إن استثناء دولة جيبوتي عن هذا التكتل الجديد ليس بريئا، بل كفى بذلك عيبا، ومن العيب كذلك على الصومال أن تنضم إلى تكتل في منطقة القرن الأفريقي وجيبوتي ليست فيه، بل احدى دوله تستولي على أرضي جيبوتيه.
وفي الختام، إنني بحاجة إلى توضيح بعض الأمور:
  1. لا أقول إن دور مواطن المنطقة في الحراك التغييري الحالي غائب، إلا أن هناك من يريد أن يقنعنا بأن أي تغيير إيجابي في المنطقة وراءه جهة خارجة راعية وأن أي تقهفر فيها وراءه مواطن المنطقة السلبي، تلك إذن قسمة ضيزى.
  2. ليس السؤال هل توجد مشكلة في المنطقة ولكن السؤال هو لماذا المشكلة في منطقتنا في معظم الأوقات، ولماذا لم يستطع أبناء هذه المنطقة إنتاج حلول تمكنهم من التغلب على الأزمات التي نعاني منها؟
  3. إن مستوى الاستجابة للتحدي هي التي جعلت للحبشة يوما ما ملكا لا يظلم عنده أحد، ملكا يلجأ إليه الباحثون عن العدل الفارين عن الظلم، وعندما ضعف مستوى استجابتنا للتحدى أصبحنا في ذيل الأمم، لهذا ليست السلبية من خصائص سكان هذه المنطقة لنسند فضل الحراك الإيجابي في المنطقة إلى الآخرين والتراجع فيها إلى أبناء المنطقة.
  4. إن على الأنظمة العربية المتنافسة في ميدان القرن أن تحذر أمرين خطرين هما: خسارة الأموال واكتساب عداوة شعوب المنطقة، فلستم قوة عالمية بل لن تكونوا قوة إقليمية ولا قوة قادرة على حماية مصالحها إن وجدت، ومن المفارقات وعجائب آخر الزمان أن من يستضيف قواعد لقوات أجنبية من أجل الحماية أن يبحث عن نفوذ خارج حدوده في حين لم يستطع حماية حدوده بل قصوره وطائراته الخاصة.
  5. كلمة للصين، أنتم في بلدكم قوة، وغزوتم أفريقيا وغيرها عبر التجارة رغم الديون الثقيلة، وأمريكا آلت على شرفها ألا يسلم من بطشها أي بلد تعامل معكم فوق القدر المسموح، ورأينا نتائج كارثية فيما فوق المسموح، وعليه فإما أن تلتزموا بالسقف المسموح أو تدافعوا عما فوق السقف أو تتركونا، كفى توريطا.
  6. فالجبهة الداخلية لدول هذه المنطقة هشة وتعاني من إشكالات عدة من استبداد وفساد وطول فترة الحكم وفقر وارتباط بأجندات خارجية، ولا مفر من الحكام أن يستوعبوا دروس العصر وخصوصيته، فقد ولى عصر الاحتكار، وعلى رأسها احتكار المعلومات.
  7. عموما، فالمنطقة مقبلة على أيام أفضل من أيامها السابقة.
أسأل الله أن يوفق الجميع الخير
 بقلم / الدكتور محمد حسن نور