تتميز جبال علمسكاد في إقليم باري بطبيعتها الوعرة، حيث الكهوف والوديان والمسالك الضيقة، مما وفر للتنظيم ملاذًا آمنًا يصعب اختراقه. لقد استغل داعش هذه البيئة القاسية لإنشاء شبكات من الأنفاق والمخابئ تحت الأرض، مما أتاح لهم الحماية من الغارات الجوية والبرية، وجعل من عمليات الملاحقة تحديًا استراتيجيًا كبيرًا. كما أن قرب هذه الجبال من خليج عدن ساعد التنظيم على تهريب الأسلحة والمقاتلين، مما عزز من قدرته على الصمود.
مراحل الانتصار: "عملية هلاع" ومواجهة التحديات
بدأت بونتلاند حربها ضد داعش بخطوات استراتيجية محسوبة، كان أبرزها "عملية هلاع" (البرق)، التي انطلقت في أواخر عام 2024. وقد مرت هذه العملية الحاسمة بمراحل متعددة:
المرحلة الأولى (التخطيط والتدريب): قضت قوات بونتلاند أشهرًا في التحضير، وتجنيد أبناء العشائر المحلية، وتدريب قوات خاصة على حرب الجبال غير المتكافئة. كما تم تزويدهم بتكنولوجيا متطورة لمواجهة الطائرات المسيرة والألغام التي كان يستخدمها داعش.
المرحلة الثانية (الهجوم الشامل): بدأت القوات في التقدم في فبراير 2025، مستهدفةً معاقل داعش في الجبال. وقد تمكنت من السيطرة على عدد كبير من الكهوف والقواعد، ودمرت عشرات الطائرات المسيرة. ورغم الخسائر التي تكبدتها القوات في بعض المعارك، إلا أنها أظهرت إصرارًا كبيرًا، مما أجبر مقاتلي داعش على التراجع والتشتت.
المرحلة الثالثة (المطاردة والتصفية): في هذه المرحلة، بدأت القوات في ملاحقة خلايا داعش الفارة، وتدمير الأوكار الصغيرة المتبقية. كما كان للغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة دور حاسم في استهداف قيادات رئيسية للتنظيم وقتلهم، مما أضعف هيكلهم القيادي بشكل كبير.
لم يكن الانتصار ليتحقق لولا عدة عوامل رئيسية:
الإرادة السياسية: أظهرت حكومة بونتلاند إرادة قوية للقضاء على التنظيم، حيث وصف رئيسها المعركة بأنها "معركة من أجل بقاء بونتلاند والصومال واستقرارهما".
الدعم الشعبي: حظيت القوات بدعم واسع من المجتمع المحلي، حيث قامت النساء بتوفير الطعام والمؤن للجنود في الخطوط الأمامية، مما عكس وعيًا مجتمعيًا بخطورة التهديد الإرهابي.
التعاون الدولي: كان للغارات الجوية الأمريكية دور محوري في تصفية قيادات التنظيم، كما قدمت دول أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة الدعم الجوي للقوات.
الخبرة المحلية: بفضل معرفة القوات بتضاريس المنطقة وقدرتها على تجنيد أبناء العشائر، تمكنت من تحقيق تقدم كبير في حرب الجبال التي يصعب فيها على أي قوة خارجية القتال بمفردها.
في النهاية، . إن هذا الانتصار يعكس قدرة بونتلاند على حماية أراضيها، ولكنه في الوقت نفسه يفرض عليها تحديًا جديدًا يتمثل في تأمين المناطق المحررة وضمان عدم عودة التنظيم مجددًا.