أخر الاخبار

انتصار صومالي على الإرهاب الدولي: كيف هزمت بونتلاند التنظيم الإرهابي 'داعش' في جبال علميسكاد؟

 


بقلم:الصحفي  أمين جوليد  : ترجمة شبكة بونتلاند ترست 

كانت جماعة "داعش" التي تسللت إلى جبال علميسكاد في بونتلاند تتألف إلى حد كبير من مقاتلين أجانب من جنسيات متعددة، بما في ذلك عدد كبير من العرب والأفارقة، وحتى أعضاء من أوروبا وأمريكا اللاتينية. 

وقد أثبتت الوثائق الهامة التي عثر عليها في المنطقة بعد انتصارات الجيش في جبال علميسكاد وجود عناصر من دول بعيدة مثل الأرجنتين، وهي دولة ذات أغلبية مسيحية، مما يؤكد أن فكر "داعش" لم يكن مقتصراً على الشرق الأوسط فقط، بل كان مشروعاً عالمياً تمركز في هذه الجبال الوعرة.

بونتلاند، كولاية صومالية صغيرة، لا تمتلك القدرات المالية والعسكرية كالدول الكبرى مثل الولايات المتحدة أو العراق، التي حاربت "داعش" في الموصل عام 2015 باستخدام طائرات مقاتلة، وأسلحة حديثة، ودعم دولي من 33 دولة أرسلت قوات برية قوامها 81,000 جندي. 

ومع ذلك، تعلمت بونتلاند دروساً مهمة مفادها أن القوة العسكرية المحلية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتكتيكات المبتكرة يمكن أن تكون فعالة في مواجهة الإرهاب العالمي.

حاولت مجموعات "داعش" في بونتلاند إدخال أسلحة حديثة، بما في ذلك طائرات مسيرة انتحارية (FPV drones) تم تهريبها من الأسواق الدولية أو الحصول عليها عبر الهندسة العكسية. 

لكن قوات بونتلاند ردت بفعالية بعد حصولها على معدات تشويش جديدة قادرة على شل حركة طائرات العدو المسيرة. 

هذه الخطوة كانت محورية، إذ أظهرت أن بونتلاند تجاوزت مرحلة الصراع التقليدي (القبلي) إلى مرحلة التكنولوجيا المتقدمة في مكافحة الإرهاب، مما يجعلها قادرة على مواجهة أي صراع مستقبلي بأساليب غير مسبوقة.

خلال المعارك، تمكنت بونتلاند من سحق 97% من قوات "داعش". وأصبحت المناطق الجبلية التي كانت تتمركز فيها الجماعة تحت سيطرة الجيش، بينما تجري خطة استراتيجية للتعامل مع ما تبقى من فلول، والتي تركز عليها المعارك الجارية في مناطق مراجالي ويورعين. كما أثمرت المعركة ضد "داعش" عن اكتساب خبرة عسكرية تقنية في مجال نزع الألغام وتكتيكات قتال الميليشيات المتحصنة في الجبال.

كان الإنجاز الأبرز هو تشكيل وحدات هجومية متخصصة، مثل وحدة "ماغناد" المعروفة، والتي تم تدريبها خصيصاً لمواجهة "داعش" في تفجيراتها ومعاركها متعددة الاتجاهات. أصبحت هذه الوحدات العمود الفقري للقتال وأثبتت أن قوة عسكرية محلية يمكنها هزيمة إرهابيين عالميين عابرين للحدود.

إن نجاح قوات بونتلاند يمثل مثالاً يحتذى به، حيث أثبتت أن حتى ولاية صغيرة لا تملك قوة مالية أو سياسية كبيرة يمكنها تحقيق انتصار على إرهاب أجنبي، بفضل التنسيق العسكري والاستخباراتي والابتكار التكنولوجي. 

على عكس تحرير الموصل عام 2015 الذي تطلب دعماً هائلاً، حققت بونتلاند انتصارها دون مساعدة عسكرية كبيرة من القوى العظمى، باستثناء بعض الغارات الجوية الأمريكية المحدودة وبعض الدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد فتح هذا الانتصار آفاقاً جديدة لبونتلاند لتطوير قدراتها العسكرية المحلية في المستقبل، واقتناء معدات حديثة مثل أجهزة التشويش، وتكتيكات مكافحة التفجيرات، وتشكيل وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب. لا شك أن بونتلاند أثبتت أن الحرب ضد الإرهاب العالمي ليست حكراً على الدول القوية، بل يمكن لأصغر جزء من العالم أن يحقق فيها نصراً عظيماً.




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-